وزير الصحة يرفع رسالة تحية إلى الكادر الطبي والصحي بمناسبة عيد العمال العالمي
رفع معالي وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح رسالة تحية وتقدير إلى الكادر الطبي والصحي بمناسبة اليوم العالمي للعمال الاول من مايو فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات أبناءنا وبناتنا من الكادر الطبي والصحي في سائر الوطن، من أطباء وممرضين وفنيين وصيادلة ومخبريين وقابلات وإداريين وعمال خدمات وكل من يحمل شرف الرسالة الصحية ويؤدي واجبه في المستشفيات والمراكز والوحدات الصحية والمرافق العلاجية في المدن والأرياف والسهول والجبال والسواحل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يطيب لي ويغمرني الفخر والاعتزاز أن أتوجه إليكم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات بمناسبة الأول من مايو عيد العمال العالمي هذه المناسبة الجليلة التي خلدها التاريخ احتفاءً بقيمة العمل وتكريماً لمن جعلوا من الجهد طريقاً للبناء ومن البذل جسراً للحياة ومن التضحية عنواناً لكرامة الإنسان.
وفي هذا اليوم العالمي نقف إجلالاً لما تمثلونه أنتم كوادر القطاع الصحي من صورة ناصعة للعامل الصادق الذي لا يُقاس عطاؤه بساعات الدوام ولا تحده مواقيت الحضور والانصراف لأن رسالته متصلة بحياة الإنسان وصون صحته وتخفيف ألمه ومد يد الرحمة إليه في لحظات ضعفه واحتياجه.. إن العامل في سائر الميادين يصنع الحياة، أما أنتم فتصنعون الحياة وتحرسونها معاً.
أيها الزملاء والزميلات..
لقد أثبتت التجارب في أحلك الظروف وأشد المحن أن الكادر الصحي هو خط الدفاع الأول والسند الذي لا يتراجع والضمير اليقظ حين تضعف الإمكانات وتتزاحم التحديات كم من طبيب رابط في قسم الطوارئ فيما أهله ينتظرونه وكم من ممرضة سهرت على سرير مريض وكم من فني مختبر واصل عمله ساعات طوالاً ليمنح مريضاً طمأنينة وكم من عامل خدمات خفي الذكر عظيم الأثر حفظ سلامة بيئة علاجية كاملة.
وفي عيد العمال نذكّر أنفسنا أن عظمة العمل لا تقاس بضجيجه بل بأثره… وأنتم من أكثر الناس أثراً لأنكم تداوون الجراح بقلوبكم قبل أيديكم وتجعلون من الخدمة رسالة قبل أن تكون وظيفة.
إن الأول من مايو ليس ذكرى عابرة بل مدرسة إنسانية عظيمة تعلمنا أن الحقوق تُصان بالوعي وأن الواجبات تُؤدى بالإخلاص وأن المجتمعات لا تنهض إلا إذا أكرمت العامل وصانت كرامته وقدّرت جهده وفتحت أمامه آفاق التطور والإبداع
ومن وحي هذه المناسبة فإننا أحوج ما نكون إلى تحويل تلك القيم إلى سلوك يومي وممارسة مؤسسية راسخة.
أول ذلك: أن العمل الجماعي أساس النجاح فالمنظومة الصحية لا ينهض بها فرد مهما علا شأنه وإنما تنهض بروح الفريق الطبيب إلى جانب الممرض والفني إلى جانب الصيدلي والإداري إلى جانب عامل الخدمات والجميع في خدمة المريض….والمؤسسة التي يسودها الاحترام والتكامل أقدر على العطاء وتجاوز الصعاب.
وثانيه: أن الإتقان شرف المهنة فأنتم تعملون في ميدان لا يحتمل التهاون ولا يسمح بالاستخفاف بالتفاصيل جرعة دواء، نتيجة فحص إجراء تمريضي قرار سريري متابعة حالة.. كلها دقائق قد تصنع الفارق بين التعافي والمعاناة ولذلك فإن الضمير المهني أثمن ما يملكه العامل الصحي.
وثالثه: أن الصبر سبيل الإنجاز فقد مر القطاع الصحي بظروف عسيرة ونقص في الموارد وضغط متزايد على الخدمات ومع ذلك ظل كثير منكم ثابتاً يؤدي واجبه بما تيسر ويصنع من القليل أثراً كبيراً وذلك هو معدن الأمم حين تشتد المحن
ورابعه: أن التطوير المستمر ضرورة لا ترف فالعالم يتقدم كل يوم والعلوم الطبية تتجدد وأساليب الإدارة والخدمة تتحسن ومن حق المريض علينا أن نواكب المعرفة ونرفع الكفاءة ونتعلم بلا انقطاع وننفتح على كل جديد نافع
أيها الأبطال في الميدان الصحي.
إننا ندرك جسامة الأعباء التي تتحملونها ونعرف ما تبذلونه من جهد في ظروف ليست يسيرة كما ندرك أن أمامنا الكثير مما ينبغي إنجازه لتحسين بيئة العمل وتطوير الخدمات والارتقاء بالتدريب والتأهيل، وتوفير التجهيزات وتعزيز الحوافز وحماية الكادر الصحي.. وستظل هذه الملفات في صدارة اهتمام الوزارة إيماناً منا بأن من يخدم صحة الناس جدير بكل دعم وتقدير.
كما أدعوكم إلى ترسيخ قيم الرحمة في التعامل فالمريض لا يحتاج إلى الدواء وحده بل يحتاج الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة والشرح الواضح والشعور بأنه موضع اهتمام واحترام وكثيراً ما تكون المعاملة الحسنة فاتحة العلاج
وأدعوكم كذلك إلى تعظيم الانضباط واحترام الوقت وصيانة الممتلكات العامة والمحافظة على الأجهزة والمستلزمات فهي أمانة تخص المجتمع كله وكل هدر فيها انتقاص من حق مريض ينتظر الخدمة.
أيها الأعزاء..
إن الأوطان تُبنى بسواعد عمالها وتُصان بعقول علمائها وتتعافى بجهود كوادرها الصحية..وأنتم تجمعون بين شرف العلم وشرف العمل وشرف الخدمة الإنسانية ولذلك ينظر إليكم المجتمع بعين التقدير ويعلّق عليكم آمالاً واسعة.
كونوا كما عهدكم الوطن: أمناء على الرسالة ثابتين في المواقف رحماء بالناس حريصين على التطور متعاونين فيما بينكم، مخلصين في أعمالكم…ازرعوا الأمل حيث يحضر الألم وكونوا صوت الطمأنينة في مواطن القلق ونور العافية في دروب المعاناة
وفي هذا اليوم العالمي أجدد لكم التهنئة وأبعث إلى كل فرد منكم تحية تقدير واحترام من أقصى الوطن إلى أقصاه في كل مستشفى ومركز ووحدة صحية ومرفق علاجي.
لكم منا خالص الدعاء بالتوفيق ولأيديكم التي تخدم الناس كل الامتنان ولجهودكم التي لا تنقطع كل الاعتزاز.
رحم الله من رحل من كوادرنا وهم يؤدون واجبهم وشفى مرضاكم وبارك في أعماركم وأعمالكم وحفظ وطننا وأهله.
كل عام وأنتم بخير وعيد عمال مجيد ورسالة صحية متجددة بالعطاء.
أخوكم/
الدكتور قاسم محمد بحيبح
وزير الصحة العامة والسكان
